السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
67
مختصر الميزان في تفسير القرآن
وتأويلها حتى يعلم أنها يجب أن تجري على ما جرت عليه . قوله تعالى : وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً الخبر العلم وهو تمييز والمعنى لا يحيط به خبرك . قوله تعالى : قالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً وعده الصبر لكن قيده بالمشية فلم يكذب إذ لم يصبر ، وقوله : « وَلا أَعْصِي » الخ ؛ عطف على « صابِراً » لما فيه من معنى الفعل فعدم المعصية الذي وعده أيضا مقيد بالمشية ولم يخلف الوعد إذ لم ينتهي بنهيه عن السؤال . قوله تعالى : قالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً الظاهر أن « مِنْهُ » متعلق بقوله : « ذِكْراً » وإحداث الذكر من الشيء الابتداء به من غير سابقة والمعنى فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء تشاهده من أمري تشق عليك مشاهدته حتى أبتدئ أنا بذكر منه ، وفيه إشارة إلى أنه سيشاهد منه أمورا تشق عليه مشاهدتها وهو سيبينها له لكن لا ينبغي لموسى أن يبتدئه بالسؤال والاستخبار بل ينبغي أن يصبر حتى يبتدئه هو بالإخبار . قوله تعالى : فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها قالَ أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً الإمر بكسر الهمزة الداهية العظيمة ، وقوله : « فَانْطَلَقا » تفريع على ما تقدمه ، والمنطلقان هما موسى والخضر وهو ظاهر في أن موسى لم يصحب فتاه في سيره مع الخضر ، واللام في قوله : « لِتُغْرِقَ أَهْلَها » للغاية فإن الغرق وإن كان عاقبة للخرق ولم يقصده الخضر البتة لكن العاقبة الضرورية ربما تؤخذ غاية مقصودة ادعاه لوضوحها كما يقال : أتفعل كذا لتهلك نفسك ؟ والمعنى ظاهر . قوله تعالى : قالَ أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً إنكار لسؤال موسى وتذكير لما قاله من قبل : « إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ » الخ .